السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
165
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
الأهمّ وثانيتهما : أنّه عند تركك الأهمّ لم تركت المهمّ ، وكذا يتوجّه إليه الذمّ من هاتين الجهتين . هذا ما عرض لي حسب فهمي القاصر وبعد أن كتبته ذكر الأستاذ - مدّ ظلّه - هذا الإشكال . وأجاب عنه بالنقض أوّلا : بجميع الواجبات المرتّبة على عصيان واجب آخر - كالكفّارات المرتّب وجوبها على عصيان الأمر بالصوم مثلا ، وكالقضاء المرتّب وجوبه على عصيان الأمر الأوّل بالأداء - فإنّه لم يستشكل أحد في أنّ من ترك الصوم في رمضان عصيانا وترك كفّارته أيضا مستحقّ لعقابين : أحدهما على مخالفة أمر الصوم ، وثانيهما على مخالفة أمر الكفّارة مع أنّ المكلّف غير قادر على إطاعة الأمرين وامتثالهما معا لعدم القدرة على الإتيان بالصيام والإتيان بكفّارته بعنوان كونها كفّارة معا ، لأنّه إذا أتى بالصيام فلا يمكن أن يتحقّق منه الإتيان بالكفّارة ، وإذا أتى بالكفّارة فلا بدّ أن يكون تاركا للصيام . وبالحلّ ثانيا : بأنّ كلّا من الأمر بالأهمّ والأمر بالمهمّ يمكن إطاعة كلّ منهما في مرتبته وفي محلّه ، أمّا الأمر بالأهمّ فواضح ، وأمّا الأمر بالمهمّ فلأنّ مرتبته عند ترك الأمر بالأهمّ وعصيانه . وظاهر أنّ المكلّف حين كونه عاصيا وتاركا للأهمّ يمكنه الإتيان بالمهمّ . والحاصل : أنّ القدرة الّتي تعتبر في استحقاق العقاب على مخالفة الأمر تابعة لكيفيّة تعلّق الأمر بمتعلّقه ولمرتبته ، والأمر بالأهمّ حيث لم يكن مرتّبا على شيء وكان مقدورا فاستحقاق العقاب عليه حاصل بمجرّد تركه ، والأمر بالمهمّ حيث كان مشروطا بترك موافقة الأمر بالأهمّ وكان عند ترك الموافقة مقدورا أيضا ، فإذا تركه في هذا الحال وفي هذه المرتبة استحقّ العقاب أيضا . قلت : هذا الحلّ هو عين الجواب الّذي ذكرناه فتأمّل فيه ليتّضح لك هذا . قوله قدّس سرّه : ( هذا على القول بكون الأوامر متعلّقة بالطبائع وأمّا بناء